غانم قدوري الحمد
81
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الفصل الثاني دراسة الأصوات عند علماء التجويد مفردة ( على مستوى التحليل ) الصوت المنطوق هو مادة اللغة الإنسانية ، ولكل لغة من لغات البشر نظام صوتي يتكون من عدد من الوحدات الصوتية ، ولا توجد لغة تستخدم الأصوات اللغوية في السلسلة الكلامية بشكل مفرد وإنما تتداخل وتأتلف في مجموعات ، يكون المعنى هو الوسيلة الأساسية لمعرفة حدود تلك المجموعات الصوتية التي تسمى بالكلمات . ولكن علماء الأصوات اللغوية يلجئون إلى تحليل تلك السلسلة الكلامية إلى وحداتها الأساسية المفردة لمعرفة عدد الوحدات الصوتية التي يتكون منها نظام لغة معينة ، ولتيسير دراسة تلك الوحدات ، وبيان كيفية إنتاجها ، وتوضيح خصائصها وصفاتها الصوتية . ويقوم علماء الأصوات اللغوية بوصف أعضاء النطق ، وتوضيح الدور الذي يقوم به كل عضو في إنتاج الصوت ، ثم يصنفون الأصوات على وفق اعتبارات متعددة من أجل توضيح الخصائص الصوتية لكل صوت حين ينطق منفردا ، ثم يدرسون أثر انتظام الصوت اللغوي في السلسلة الكلامية المنطوقة على صفاته النطقية والظواهر الصوتية التي تنشأ عن ائتلاف الأصوات وتجاورها . وكان علماء التجويد قد درسوا أصوات اللغة العربية على أساس هذا المنهج الذي يقتضي مستويين من الدرس : مستوى التحليل ، ومستوى التركيب ، ونقلنا في أول المبحث الرابع من الفصل الأول قول الحسن بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) الذي يلخص وجهة نظر علماء التجويد في دراسة الأصوات ، وهو : « إن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور : أحدها : معرفة مخارج الحروف . والثاني : معرفة صفاتها . والثالث : معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام .